الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي

17

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه

القياس والرأي والاستحسان . وقد سجلت الأحاديث المروية في هذه القضية أبعاد هذه المعركة . فمن ذلك : 1 - ما روي عن الإمام الباقر عليه السّلام : « إن السنّة لا تقاس ، وكيف تقاس السنّة والحائض تقضي الصلاة ولا تقضي الصيام » ( محاسن البرقي : 338 / ح 95 ) . 2 - ما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : « إن أصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقاييس فلم تزدهم المقاييس من العلم إلّا بعدا وإن دين اللّه لا يصاب بالمقاييس » ( أصول الكافي / باب البدع والرأي والمقاييس / ح 7 ) . 3 - وعن الإمام الباقر عليه السّلام : « من أفتى الناس برأيه فقد دان اللّه بما لا يعلم ، ومن دان اللّه بما لا يعلم فقد ضاد اللّه حيث أحلّ وحرّم فيما لا يعلم » ( المصدر السابق / ح 17 ) والروايات عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام في هذا الشأن فوق حدّ التواتر . لقد حرص أئمة أهل البيت عليهم السّلام على إعطاء الأهمية والأولوية في عملية الاستنباط الفقهي للكتاب والسنة باعتبارهما المصدرين الوحيدين للشريعة . وقد وردت في ذلك روايات فوق حدّ التواتر يجملها ما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : « ما من شيء إلّا وفيه كتاب أو سنّة » ( أصول الكافي / ج 1 / ص 59 ) ، وما رواه سماعة عن الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام ، قال : « قلت له : أكل شيء في كتاب اللّه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو تقولون فيه ؟ » قال : « بل كل شيء في كتاب اللّه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم » . ( أصول الكافي / ج 1 / ص 62 ) . كما حرص الأئمة عليهم السّلام على بيان أصول ( المنهج النقدي ) في دراسة السنّة لاعتمادها في استنباط الأحكام . 1 - مرجعية الكتاب والسنّة في النقد ( أخبار العرض ) . وقد تقدم ذكر بعض الروايات في هذا الشأن . ونزيد عليه هنا بعض الروايات ، فمن ذلك : عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إنّ على كلّ حق حقيقة ، وعلى كل صواب نورا ؛ فما وافق كتاب اللّه